اعتراف بالتقصير

كتبها abas ، في 29 نيسان 2009 الساعة: 20:11 م

اعتراف بالتقصير

 

وبعد كل تلك السنوات الصعاب وصعود أكثر من حكومة الى سدة الحكم، الا يرى المواطن ان يكون له حق في وطنه وان تعالج جميع المشاكل والملفات التي وضعت على الرف، وقد يعترض احدهم بأننا هنا نتكلم على الحكومة فنحن نقول ان انتقاد السلطة قد يكون مضيعة للوقت ولكن قد يكون الانتقاد بمثابة تنبيه وتحذير من أن مستقبل البلد ومصالح الشعب في خطر كبير، وهنا لا نحتاج الى خبرة سياسية كبيرة لنقد السلطة الذي نريده مقارنة سهلة من دون مبالغة، بعد كل المعاناة التي مررنا بها فمن يقوم، الان، بفك طلاسم المشاكل واين الربان الذي يبحر بنا ويقود الدفة للنجاة مما نحن فيه، وخاصة نحن مقبلون على سنوات عجاف يقل فيها الضرع والزرع والموارد، ولا نريد أن نذكر التقصير الذي حصل خلال السنوات الماضية جراء تردي الخدمات الاساسية.

والانصاف يقتضي الاعتراف بالتقصير فلقد كانت هناك اخفاقات كثيرة ولكن (مع الاسف) لم يعترف بها السادة المسؤولون، هل يمكن أن نراهم يقفون امام الشعب وأن ينادوا بصوت واحد اننا مقصرون بحق شعبنا،  وان يتركوا حديث الديمقراطية وحقوق الانسان التي ضاعت، آخر احصائية مثلاً لعدد المعتقلين بلغ عددهم واحدا وأربعين الفا ومئتي معتقل ونسمع عن محاكمات كيدية وغيابية وهناك من يتعرض الى ابشع انواع التعذيب ولا يعاملون بأي نوع من الكرامة في وقت تعالت فيه اصوات المصالحة، الوقت مضى وعلى الساسة الاعتراف اولاً بالتقصير وهو الخطوة الاولى ودليل على ان التحرك سيكون صحيحا بالخطوة التالية وهي التصحيح والبناء.

وان كان هناك فرق كبير بين تحقيق الاستقرار وبين بناء دولة، فالاولى تعتبر سهلة نسبياً قياسا بالثانية، في ترهيب الناس وتطويق المدن والاعتقالات العشوائية والكيدية قد يتولد استقرار هش الا ان مهمة بناء دولة لا يمكن ان يكون بترهيب الناس والاعتداء عليهم، فيجب أن يقتنع الجميع بأننا جميعاً مشتركون بالمشروع الا وهو بناء وطن، ونعمل جميعاً لخدمته، ولهذا نحن ننتظر اعتراف السادة المسؤولين بالتقصير وهو يدل على وجود مشكلة ومنها الاهمال وعدم المتابعة وعدم التطرق الى الاولويات والى المواطنين وعدم الاكتراث والاهتمام به.

الموقف الوطني الشريف المطلوب والذي نحتاج اليه هو التحرك السريع لانقاذ ما يمكن انقاذه قبل فوات الأوان وان يبذلوا ويسعوا لتحقيق كل شيء لهذا البلد والمواطن الذي ما زال تحت الهوان، فهل نبني وطنا احادي الجانب أم  وطناً مشتركاً يسعنا جميعاً، لذا عليهم أن يقولوا نحن مقصرون، ونحن أيضاً مقصرون، لان من واجبنا ان نكشف كل التآمر والخطط التي تحاك ضد ابناء وطننا ونوصل اصواتنا الى اسماع المسؤولين ليتحركوا ضد كل من لا يريد الخير لهذا البلد، فهل يمكن أن يتحقق الحلم ونرى طيفا كبيرا من الساسة يخرجون معترفين بالتقصير ليقوم بعد ذلك بتصحيح المسار؟ أم انها مجرد احلام، والكل يظن انه على صواب ويؤدي واجبه على اكمل وجه فلا يقبل ادنى انتقاد أو تصويب، ويعتبر كلام الاخرين مجرد هباء، الايام حبلى بكل جديد وتسطع النجوم في عز الظهيرة.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر