بغداد – والطسّات - والحفرُ
كتبها abas ، في 29 نيسان 2009 الساعة: 20:07 م
بغداد – والطسّات - والحفرُ
ما اشبه العراقيل التي وضعت امام العالمين الكبيرين الايطالي غاليلو، والسويسري موزي، لتحول بينهما وبين طموحاتهما العلمية الكبيرة، وبين تلك الحفر - والطسات - الصناعية التي توضع باستمرار مع سبق الاصرار والترصد في طريق علماء العراق وكفاءاته العلمية التي آثرت العودة الى ارض الوطن الغالي، بعد طول غياب لتدفع بهم قسرا الى هجرة العراق ثانية والعودة الى حيث اتوا، ولسان حالهم يردد قول الشاعر :
اضاعوني وأي فتى اضاعوا
ليوم كريهة وسداد ثغر
فهذا غاليلو بعد ان افصح عن نظريته في كتابه (حوار بين النظامين الرئيسيين) التي تؤكد دوران الارض حول الشمس، بخلاف مفاهيم الكنيسة الكاثوليكية الخاطئة عن الكون انطلاقا من نظرية بطليموس التي تبنتها في وقت ما، ألقي القبض عليه ومثل امام محكمة التفتيش بعد تعرضه للاهانة والتعذيب واتهامه بالهرطقة فحكم عليه بالاقامة الجبرية في منزله الذي مات فيه كمدا بعد ثماني سنوات عن عمر ناهز الـ(78) عاما ولم تبرأ ساحته من تهمة الارهاب - عفوا - الهرطقة إلا بعد مرور ثلاثة قرون على وفاته وذلك في عام 1983 .!!
ولا يختلف الحال كثيرا مع رئيس الاتحاد السويسري الذي استقدمته الحكومة العراقية في خمسينات القرن الماضي بعد انتهاء فترة ولايته الرئاسية، وذلك لتقديم المشورة للنهوض بالواقع العراقي على مختلف الصعد، فقدم الرجل مشكورا تقريرا شاملا للنهوض بالواقع العلمي والزراعي في العراق جاء في جزء منه :(ان خصوبة ارض العراق الاستثنائية ، وصلاحية الملايين من دونماته للزراعة ، فضلا على وفرة المياه ، بامكانها لو استثمرت بشكل صحيح ان تغطي حاجة ابنائه الخمسة ملايين من المحاصيل الزراعية، وتصدير الفائض الى الخارج ليأتي دور الصناعة بعد ذلك كدور مكمل للنهوض بالواقع الاقتصادي للعراق).
فما كان من وسائل الاعلام المختلفة مدفوعة من الاحزاب التي تقف وراءها، إلا ان شنت حملة شعواء على السيد موزي متهمة إياه بالتآمر على العراق، وتقويض مسيرته الصناعية الواعدة، واعادته الى الوراء،فعاد الرجل الى سويسرا يجر اذيال الخيبة والخذلان ، وظل العراق على ما هو عليه، يردد ابناؤه المقولة الشعبية (لا حضت برجيلها ولا خذت سيد.. موزي).
ومنذ ذلك الحين والى يومنا فإن الخناق يضيق على كفاءات العراق، وعلمائه، وفق خطة مدروسة ومبرمجة باحكام ، لاجبارهم على ترك البلاد أو الحيلولة دون عودتهم ثانية لممارسة دورهم الفعال في بناء حاضر العراق، وصياغة مستقبله.
ومن شذ منهم عن هذه القاعدة وآثر البقاء على الرغم من سياسة الترهيب، والتجويع، والاقصاء، والتهميش، فإن الميليشيات ومن لفَّ لفها تكفلت بتصفيته جسديا لحساب هذه الجهة او تلك. واستجابة للدعوة التي اطلقتها الحكومة عاد 400 عالم الى العراق خلال الاشهر الخمس الماضية استجابة لبعض الدعوات التي وعدتهم بخير كثير ، فواجه هؤلاء صعوبات جمة بدأت بتعيينهم، ومعادلة شهاداتهم العلمية التي تستغرق ستة اشهر، مع تجديد شهادة الجنسية وهوية الاحوال المدنية واستصدار البطاقة التموينية وقلة الرواتب ونحو ذلك ، وبدأ الكثير منهم يحدث نفسه بالعودة ثانية الى البلد الذي عاد منها .
فالى متى يحارب العلماء الخبراء ويحسدون حتى على موتهم في ارض الغربة وحيدين بعيدين عن ميليشيات ، وكانتونات، وطسات .. العراق.
إن يحسدوني على موتي فوا أسفي
حتى على الموت لا اخلو من الحسد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























