لاتفوتكم المطالعة

الإثنين,أيلول 08, 2008


ارهاب الدولة الاشد خطرا والابعد أثرا

 


في فيلمه السينامئي الاخير حاول المخرج اللبناني (بسام حداد) ان يقدم فكرة خلاصتها ان الاقوى في الصراع هو الذي يمتلك في نهاية المطاف القدرة على تسمية الاشياء، وسن القوانين، وتعميم المصطلحات في وقت لا يمتلك الطرف الآخر في حلبة الصراع سوى التمسك بحق المواجهة، والدفاع عن النفس.

ويقع الفيلم في ثلاثة اجزاء اخطرها هو ارهاب الدولة، وشارك الفيلم في مهرجان (اوشيان سيني) الذي اختتم دورته العاشرة في العاصمة الهندية مؤخرا مثيرا العديد من التساؤلات ، وللوقوف على ظاهرة ارهاب الدولة لا بد ان نعرج قليلا على كتاب، العنف السياسي لمؤلفه جيرالد شاليان، حيث عرض المؤلف في كتابه نماذج متعددة لانواع متباينة من الحركات الثورية في العالم فهناك حركات التحرير الوطني التي ظهرت في الجزائر، وفيتنام، وفلسطين، وايرلندا الشمالية، التي تطالب بجلاء المحتل، والاستقلال، وحق تقرير المصير، وهناك الحركات القومية الطائفية ومنظمة ايتا الانفصالية لاقليم الباسك، والحركات الماركسية التي نشطت في امريكا اللاتينية والمنظمات المناهظة للرأسمالية في اوربا كمنظمة (بادرماينهوف) ومنظمة الألوية الحمراء الايطالية، وشدد (شاليان) على ان أي منظمة ثورية في العالم ايا كان انتمائها لا ترتبط بالجماهير وبالارادة الشعبية من خلال قضية وطنية تحارب من اجلها او بعد سياسي او عقائدي واضح لتغطية نشاطها فإنها ستجد نفسها يوما ما واقفة لوحدها وهي عارية حتى من اوراق التوت، وحينئذ ستـُحارب هذه المنظمة على انها عصابة خارجة على القانون وسط تأييد جماهيري منقطع النظير!!.

واضاف الكاتب ان انقطاع العمق الجماهيري لأي من المنظمات الثورية في العالم سيصيبها بالشلل الدماغي التام وفقدان السيطرة على الرؤية الامر الذي سيدفع اتباعها الى القتل دون غاية او هدف، فيتحول احدهم الى مجرد آلة للقتل لا يعلم يقينا لماذا يقتل ولا تعلم ضحاياه لماذا تـُقتل.

إرهاب الدولة

على الرغم من ان جيرار شاليان عد الإرهاب الدولة من اخطر انواع الارهاب الا انه اختزله بالاعتقالات والمداهمات والتعذيب، ولم يستوعب على الرغم من دقة ملاحظاته وعمق تحليلاته نوعا من الاهاب الحكومي كذاك الذي سيظهر لاحقا في العراق بعد 2003، فهذا الارهاب العجيب لم يكتف بالمداهمات والاعتقالات بل وتخطاها الى انواع اخرى من الارهاب غير المسبوق بكل ما تعني الكلمة، تمثلت بسياسية الافقار، والتجويع، والتهميش، والاقصاء، والتزوير، والتهجير، وسرقة المال العام، وتهريب الثروات، لاجبار الشعب على الاذعان لقرارات لاحقة وسابقة أيا كان مصدرها ومهما كانت نتائجها تصب في مصلحة الدول الاقليمية والدولية اولا واخيرا على حساب الشعب العراقي.

فهناك الارهاب الصحي الذي بدأ باغتيال الاطباء ونهب المؤسسات الصحية واستيراد الادوية التالفة.

وهناك الارهاب الغذائي الذي لا يفتأ يهدد المواطن العراقي بلقمة عيشه، والتلويح بين الحين والآخر بالغاء البطاقة التموينية او بتقليص مفرداتها، وباستيراد المواد الغذائية نافدة الصلاحية، مرورا بالارهاب الكهربائي المتمثل بقطع التيار لساعات طويلة دون توضيح الاسباب، فضلا على علاجها، وبالارهاب المائي المتمثل بشحة المياه وتلوثها، وبالارهاب الثقافي والتعليمي الذي بدأ باغتيال الكافءات والخبرات العلمية والعمل على تهجيرها، والارهاب الحضاري الذي افرغ البلاد من آثارها ومخطوطاتها ووثائقها، وبالارهاب الوظيفي الذي يشمل التوظيف على اساس الانتماء وليس على اساس الخبرة والكفاءة والنزاهة، والارهاب الرياضي الذي اتضحت صورته مؤخرا بالغاء الاتحادات الرياضية واللجنة الاولمبية من الاضرار الفادحة التي الحقها هذا القرار بالرياضة العراقية على كافة الصعد، وبالارهاب الزراعي الذي احال 40% من الاراضي العراقية الى صحارى قاحلة، وبالارهاب الصناعي الذي اجبر آلاف المصانع على اغلاق ابوابها وتسريح عمالها، فضلا على الارهاب الاعلامي والعسكري.

خلاصة القول

ان ارهاب الدولة في العراق بعد 2003 قد اتخذ اشكالا عدة، تمهيدا لخصخصة القطاع العام والصناعي والزراعي والصحي والعلمي وتهجير الكفاءات ، وتمرير الدستور، وتقسيم العراق، وسلب هويته العربية والاسلامية، وتحويل الشعب العراقي الى آلات تذعن صاغرة للقرارات الدولية والاقليمية الجائرة أيا كان خطورتها، ولن ينفع هذا الشعب الا المشتركات الوطنية والدينية والتأريخية التي تنعقد عليها الامال المستقبلية لاجهاض المخططات الانكلوساكسونية والايرانية.


 

سنحطم الاغلال عن اعناقنا 

ونثور كالبركان حين يثور

فالدين يأبى ان نكون أذلة

إذ ان ميزة ديننا التحرير